سلمان هادي آل طعمة

402

تراث كربلاء

وحدّثني المرحوم الشاعر الشيخ عبد الحسين الحويزيّ في خصومةٍ جرت بينه وبين الخطيب الشهير السيّد جواد الهنديّ في هذا الديوان ، فقال : ارتقى المنبر ذات مرّةٍ خطيب كربلاء السيّد جواد الهنديّ في ديوان السيّد قاسم وأخذ يُطيل في حديثه وقراءته في المأتم الحسينيّ المقام في الديوان المذكور حتّى ملّ الحاضرون منه ، ولكنّه تعمّد بذلك وأراد عدم إفساح المجال لغيره من الخطباء لإلقاء القصائد المعدّة حينذاك ؛ حيث كانت من بينها قصيدتي وقصيدة المرحوم الشاعر الحاجّ محمّد حسن ( أبو المحاسن ) وأخيراً هجوته بعد دراسة المواقف وبحث السبب في ذلك في محضر اجتماعٍ ضمّني وإيّاه في ديوان السيّد أحمد الوهّاب ، والأبيات هي : أجواد مهلًا إن جريتَ إلى العلا * كم من جوادٍ قبل شأوكَ قد كبا لا تعجبنَّ بخلق نفسكَ في الورى * إنّ الغبيَّ يتيه فيكَ تعجّبا لِم لا رضيت رثاء جدكّ برهةً * يتلى لذا صيّرتَ ربّكَ مغضبا وأرى الشريفَ إذا بكى أُكرومةً * لأبيهِ لم يكن الشريفُ لهُ أبا إنّي وأنت على الإقامة والسّرى * خصمانِ نُدعى فليتب مَنْ أذنبا وهكذا كانت الطرائف والأحاديث تجري كالسيل الجارف في مجلس هذا الديوان . ولمّا فاضت روح السيّد قاسم الرشتيّ إلى بارئها ، أُصيب الأدب عندنا بنكسةٍ كبرى وخسارةٍ عظمى ؛ حيث توقّف النشاط الفكريّ ، والإنتاج الأدبيّ بين علماء وشعراء ذلك العصر ، وخبت تلك الشعلة الفيّاضة التي كانت تبعث بأنوارها من أرجاء هذا البيت . 3 - ديوان آل كمّونة يقع ديوانهم في محلّة المخيم قرب الصحن الحسينيّ . وكان الشعراء يقصدون هذا الديوان وينشدون قصائدهم في مناسباتٍ مختلفة ، ويكيلون المديح لآل كمّونة . ومن هؤلاء الشعراء الشيخ جعفر الهرّ ، والشيخ جواد الهرّ الذي صرّح بأنّه شاعر آل كمونة ، والشيخ مهديّ